ابن سبعين

257

بد العارف

ومدركاتها هي من المعلومات الضرورية فإنها حصلت في نفس الانسان بغير تعلم ولا بحث ولا نظر وكذلك المدرك منها هو الذي يدرك بطبعه مدركه . فان أجناس العلوم التي لم تعلم لا بفكر ولا روية ولا نظر تنقسم إلى أربعة أقسام وهي : المقبولات والمشهورات والمحسوسات والمعقولات الأول . فهذه الحواس قد أخذت من هذه الاقسام أكثرها . وهذه الحاسة هي التي سمع بها نبينا وجميع الأنبياء ، صلى الله على جميعهم ، الوحي وبها رحم الله عباده . ونبينا ( ص ) كان لا يقرأ ولا يكتب الا بسمعه وبه ساد واستحق السيادة . فان الكتاب الذي جاء به العزيز لم يتقدمه به نبي قط ولا جاء بمثله . وهذا الكتاب أخذه على ثلاثة أنواع اما بالوحي أو بالالهام أو في النوم . فقد دخلت هذه الحاسة في أحد الأقسام الثلاثة التي قام بها شرف النبي ( ص ) وفضل الغير . وكذلك [ 83 أ ] عقله ساد به على جميع الخلق العقلاء . وهو السيد وحده بدليل قوله « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » . وهو الصادق في الذي يقوله ويفعله . وهذا لم يتكلم به الا بالوحي فإنه قال قبل ذلك « لا تفضلوني على أخي يونس بن متى » . وكونه ينهى عن شيء ثم يقوله ويفعله دل على أن الشيء قد نسخ . وهذه الحواس قد تم الكلام عليها وفي أي نفس توجد على مذهب الفيلسوف وهي من مبحث كيف رباط النفس مع البدن وهي في القسم الثاني من أقسامه وهي في أوله . وأقسامه خمسة فانظرها في أول المبحث ، ويستقيم لك الكلام على هذا المبحث بحول الله تعالى . وعند تمامه يشير عليك المقرب ببعض إشاراته لا بكلها ، فإنه يجعل للنفس كلاما خاصا بها وغرضه ان ينبه على غلط الرجال الأربعة . وحينئذ يتكلم بالحق في نفسه فاعلم ذلك . فنبدأ بذكر القوة الخيالية فإنها ترتبت في القسم الثاني بعد الحواس فنقول :